أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

176

شرح مقامات الحريري

يقول : نقّ له الشعير ، قد حفظ الأخبار وروى الأشعار ، ولحق العلماء في الأمصار ، فلو أعين بنطق لروى بحق وصدق ، عن جابر الجعفيّ وعامر الشعبي ، ولم أوت من أمر الأمير أعزه اللّه وإنما أتيت من كاتبه الأعور ؛ الذي إذا اختار لنفسه أصاب وأكثر ، وإذا اختار لغيره أخبث وأنزر ، فإن رأى الأمير أن يبدلني ويريحني بمركوب يضحكني كما أضحك منّي ، يمحو بحسنه وفراهته ، ما سطّره العيب بقبحه ودناءته ، ولست أذكر سرجه ولجامه ، لأن الأمير أكرم من أن يسلب ما يهديه ، وينقص ما يمضيه . فوجّه إليه ببرذون بسرجه ولجامه ، ثم اجتمع بابنه محمد عنده ، فقال له عبيد اللّه : شكوت دابة محمد ، وقد أخبرني أنه يشتريه الآن منك بمائة دينار ، وهذا ثمنه لا يؤخّر عنك ، فقال : أعز اللّه الوزير ! لو لم أكذب مستزيدا ، لم أذهب مستفيدا ، وإني وإياه لكما قالت امرأة العزيز : أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [ يوسف : 51 ] . وقال ابن رشيق في بغل : [ الرجز ] أوصيك بالبغل شرّا * فإنه ابن الحمار لا يصلح البغل إلا * للكدّ والأسفار كالعبد إن لم تهنه * جنى على الأحرار ما اعتاض بغلا بطرف * إلّا أخو إدبار وله أيضا فيه : [ الطويل ] فأوصيكمو بالبغل شرّا فإنّه * من العير في سوء الطّباع قريب وكيف يجيء البغل يوما بحاجة * تسرّ وفيه للحمار نصيب ! وله من قصيدة : [ الكامل ] أو بغلة سفواء تعرض للفتى * فتخال تحت السّرج أمّ غزال سألت إلى الأم النجابة من أب * وزهت على الأعمام والأخوال وكأنها قد أفرغت في قالب * لا أنها خلقت على تمثال وله من قصيدة أيضا : [ المتقارب ] كأنّي بعض نجوم السّماء * تصعّد في الجوّ ثم انحدر على رسلة من هبات الملو * ك سفواء ملمومة كالحجر تعاون في جدل أعضائها * بنو أخدر وبنات الأغر ولمحمد بن يسير الخارجيّ في بغلة : [ الكامل ] نزعت عن الخيل العتاق نجاءها * منها وعتق سوالف ولبان ولها من الأعيار عند مسيرها * قحة وطول صبارة ومران